اسماعيل بن محمد القونوي

80

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 28 ] يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) قوله : ( وقرىء بالياء على الأصل ) لأنها ياء المتكلم قلبت ألفا للتخفيف فينادي ويلته أي هلكته يقول تعالى : فهذا أوانك لفرط التحسر وشدة الهول مع علمه بأنه لا هلاك ولا موت فيه . قوله : ( يعني من أضله ) مطلقا من الإنس والجن أو أبي بن خلف وهذه الجملة كالتأكيد لما قبلها يقول هنا خليلا وهناك سبيلا إذ الرسول هو الموضح للسبيل وفلان غير السبيل وغايته هو الخليل . قوله : ( وفلان كناية عن الإعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس ) والمراد بالكناية ما هو اللغوي واصطلاح النحاة دون اصطلاح أهل البيان وهو أن يعبر عن شيء معين بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الاغراض وفلان من هذا القبيل والمراد بها ههنا ما يكنى به لا المعنى المصدري ولذا قال المص كناية عن الاعلام والجمع إشارة إلى أنه كناية عن كل علم على سبيل البدل غير مختص بعلم دون علم لا أنه كناية عن الاعلام في إطلاق واحد قال النحاة إنهم كنوا بفلان عن علم مذكر كزيد مثلا وبفلانة عن علم مؤنث عاقلين وأيضا كنوا بهن « 1 » وهنة اسم جنس مذكر ومؤنث غير علم عاقلا كان أو غيره واشترط ابن الحاجب في فلان أن يكون محكيا بالقول كما في هذه الآية وأول فيما سمع خلافه بالقول لكنه تكلف قال ابن هشام إذا قيل جاءني فلان معناه جاءني مسماه لا العلم وأجيب بأنه على تقدير جاءني مسماه فعلى هذا يكون معنى النظم لم اتخذ مسمى فلان خليلا ولا يخفى ضعفه والتحقيق أن فلان كالعلم مثل زيد قد أريد به المسمى وقد يراد به الاسم ففي جاءني فلان المراد المسمى بقرينة المجيء وفي قولنا فلان مكتوب المراد نفس « 2 » العلم . قوله : وقرىء بالياء على الأصل فإن أصل ألف يا ويلتا ياء المتكلم بفتح التاء حذرا عن توالي الكسرات فقلبت الياء ألفا كما يجوز في يا غلامي يا غلاما وفي يا أبتي يا أبتا فالمعنى يا ويلتي أحضري فهذا وإنك ويجب الفتح والقلب في مثل صحارى وأصله الكسر والياء . قوله : وفلان كناية عن الإعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس ليس المراد بالكناية المعنى الاصطلاحي الذي هو ذكر اللازم وإرادة الملزوم بل المراد به المعنى اللغوي الذي هو ضد التصريح هن على وزن أخ كلمة كناية ومعناه شيء وأصله هنو وتقول هذا هنك أي شيئك ومنه قوله : وقد يدي هناك من الميرز

--> ( 1 ) بالهاء المفتوحة والنون المخففة وقد يكنى به غير أسماء الأجناس كقوله واللّه أعطاك فضلا من عطية على هن وهن فيما مضى وهن فإنه أراد عبد اللّه وإبراهيم وحسن كذا قيل . ( 2 ) بقرينة الكتابة فإن الكتابة تقع على الاسم دون المسمى .